محمد بن جرير الطبري

128

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر الخبر عن مقتل عبد الله بن الحر ذكر الخبر عن مقتله والسبب الذي جر ذلك عليه : روى أحمد بن زهير ، عن علي بن محمد ، عن علي بن مجاهد ، ان عبيد الله بن الحر كان رجلا من خيار قومه صلاحا وفضلا ، وصلاه واجتهادا ، فلما قتل عثمان وهاج الهيج بين على ومعاوية ، قال : اما ان الله ليعلم انى أحب عثمان ، ولأنصرنه ميتا فخرج إلى الشام ، فكان مع معاوية ، وخرج مالك بن مسمع إلى معاوية على مثل ذلك الرأي في العثمانية ، فأقام عبيد الله عند معاوية ، وشهد معه صفين ، ولم يزل معه حتى قتل على ع ، فلما قتل على قدم الكوفة فاتى اخوانه ومن قد خف في الفتنة ، فقال لهم : يا هؤلاء ، ما أرى أحدا ينفعه اعتزاله ، كنا بالشام ، فكان من امر معاوية كيت وكيت فقال له القوم : وكان من امر على كيت وكيت ، فقال : يا هؤلاء ، ان تمكننا الأشياء فاخلعوا عذركم ، واملكوا امركم ، قالوا : سنلتقى ، فكانوا يلتقون على ذلك فلما مات معاوية هاج ذلك الهيج في فتنه ابن الزبير ، قال : ما أرى قريشا تنصف ، اين أبناء الحرائر ! فأتاه خليع كل قبيله ، فكان معه سبعمائة فارس ، فقالوا : مرنا بأمرك ، فلما هرب عبيد الله بن زياد ومات يزيد بن معاوية ، قال عبيد الله بن الحر لفتيانه : قد بين الصبح لذي عينين ، فإذا شئتم ! فخرج إلى المدائن فلم يدع مالا قدم من الجبل للسلطان الا اخذه ، فاخذ منه عطاءه وأعطيه أصحابه ، ثم قال : ان لكم شركاء بالكوفة في هذا المال قد استوجبوه ، ولكن تعجلوا عطاء قابل سلفا ، ثم كتب لصاحب المال براءه بما قبض من المال ، ثم جعل يتقصى الكور على مثل ذلك قال : قلت : فهل كان يتناول أموال الناس والتجار ؟ قال لي : انك لغير عالم بابى الأشرس ، والله ما كان في الأرض